سيد جميلي

52

غزوات النبي ( ص )

وضربت عمرو بن قمئة بالسيف ضربات فوقته درعان كانتا عليه ، وضربها عمرو بالسيف فجرحها جرحا شديدا على عاتقها . وكان عمرو بن ثابت المعروف بالأصيرم من بني عبد الأشهل يأبي الإسلام ، فلما كان يوم أحد قذف اللّه الإسلام في قلبه للحسنى التي سبقت منه له ، فأسلم وأخذ سيفه ، ولحق بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ فقاتل فأثبت بالجراح ولم يعلم أحد بأمره ، فلما انجلت الحرب طاف بنو عبد الأشهل في القتلى ، يلتمسون قتلاهم ، فوجدوا الأصيرم وبه رمق يسير ، فقالوا : واللّه إن هذا الأصيرم ما جاء به ، لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الأمر ، ثم سألوه ما الذي جاء بك ؟ أحدب على قومك ، أم رغبة في الإسلام ؟ فقال : بل رغبة في الإسلام ، آمنت باللّه ورسوله ، ثم قاتلت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أصابني ما ترون ، ومات من وقته فذكروه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « هو من أهل الجنة » قال أبو هريرة : ولم يصل للّه صلاة قط « 1 » . ولما خبا سعير الحرب ، وأطفأ اللّه جمرتها ، وأباد خضراءها وقلم أظفارها ، أشرف أبو سفيان على الجبل مناديا : - أفيكم محمد ؟ فلم يجيبوه ، فقال : أفيكم ابن أبي قحافة ؟ فلم يجيبوه ، فقال : أفيكم عمر بن الخطاب ؟ فلم يجيبوه ، ولم يسأل إلا عن هؤلاء الثلاثة ، لعلمه وعلم قومه أن قوام الإسلام بهم ، فقال : أما هؤلاء ، فقد كفيتموهم ، فلم يملك عمر نفسه أن قال : يا عدو اللّه ، إن الذين ذكرتهم أحياء ، وقد أبقى اللّه لك ما يسوءك ، فقال : قد كان في القوم مثلة لم آمر بها ، ولم تسؤني ، ثم قال : اعل هبل . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ألا تجيبونه ؟ » فقالوا : ما نقول ؟ قال : « قولوا : اللّه أعلى وأجل » ثم قال : لنا العزّى ولا عزّى لكم . قال : « ألا تجيبونه ؟ » قالوا : ما نقول ؟ قال : « قولوا : اللّه مولانا ، ولا مولى لكم » « 2 » .

--> ( 1 ) - أخرجه أبن هشام في السيرة . ( 2 ) - أخرجه الإمام البخاري في الصحيح ( 7 / 269 ) والإمام أحمد في المسند ( 1 / 288 ) . 1 -